شيرة
شيرة تحلي جلساتك

بيت بلا أبواب

4-5 دقائق

كيف تغيّرت تجربة اللعبة عندما بدأنا نُبسّط الطريق بدل أن نضيف المزيد من التعقيد


في بداية تطوير اللعبة، كان عندنا إحساس أن كل شيء واضح… لكن عندما جرّبنا التجربة كأننا لاعبين، ظهر سؤال بسيط غيّر نظرتنا بالكامل:

هل يمكنك دخول بيت بلا أبواب واضحة للدخول؟

لم تكن المشكلة أن البيت تنقصه بعض العناصر… بل أن طرق الدخول إليه غير مفهومة من الأساس.

ومن هنا بدأنا نفهم أن التنقل داخل اللعبة ليس مجرد واجهة، بل إحساس بالاتجاه.


بداية التجربة: واجهة تقول أكثر مما يجب

في النسخ الأولى، كنا نحاول أن نكون واضحين جدًا مع اللاعب. كل حدث داخل اللعبة كان يظهر فورًا:

  • كسبت كذا
  • خسرت كذا
  • انتهى دورك

المعلومات كانت صحيحة، لكن تأثيرها كان عكسيًا. اللعبة كانت تتوقف كثيرًا، وكأن كل رسالة تطلب من اللاعب أن يرد قبل أن يكمل.

مع الوقت أدركنا أن اللاعب لا يحتاج أن نشرح له كل شيء… هو يحتاج فقط أن يبقى داخل التجربة بدون انقطاع.


لحظة التغيير: تقليل التدخل = سلاسة أكبر

قررنا تقليل الرسائل بدل زيادتها.

صارت الإشعارات أقل، أقصر، وتظهر فقط عندما تكون ضرورية فعلًا. والنتيجة كانت واضحة:

الجولة بدأت تتحرك بسلاسة أكبر، بدون توقفات مستمرة.


الدرس المتأخر: عندما يصبح “القليل” أقل من اللازم

لكن هنا ظهرت مشكلة جديدة لم نتوقعها…

عندما بالغنا في تقليل التوجيهات، بدأ بعض اللاعبين يشعرون بالضياع:

ماذا يمكنني أن أفعل الآن؟

هنا فهمنا أن إزالة الإزعاج لا تعني إزالة الإرشاد بالكامل. وأن الوضوح أحيانًا يحتاج “قدرًا بسيطًا من التدخل”.

وهنا ظهر الدرس الحقيقي:

التصميم ليس عملية حذف فقط… بل عملية موازنة مستمرة.

فكرة التوازن: كل حل يأتي معه ثمن

هذا النوع من المشاكل ليس خاصًا بالألعاب فقط.

نراه في الكثير من التجارب الرقمية.

مثل فكرة التمرير اللانهائي (Endless Scroll):

في البداية كان حلًا ذكيًا لتقليل الجهد—بدل الضغط على “التالي” كل مرة، فقط تمرير مستمر.

لكن مع الوقت، ظهر جانب آخر:

  • تشتت أكبر
  • فقدان الإحساس بالوقت
  • صعوبة التوقف عند نقطة معينة

هو حل ساعد كثيرًا من المستخدمين… لكنه في المقابل خلق مشكلة مختلفة تمامًا.


أين النقطة الوسط؟

في النهاية، التصميم لا يدور حول “الإضافة” أو “الإزالة”.

بل حول البحث المستمر عن منطقة وسط:

  • لا إفراط في الشرح يقطع التجربة
  • ولا صمت يترك اللاعب تائهًا
  • لا تعقيد زائد يرهق المستخدم
  • ولا بساطة مفرطة تزيل المعنى

التصميم الحقيقي ليس قرارًا نهائيًا… بل حركة مستمرة بين طرفين.


في النهاية، “البيت بلا أبواب” لم يكن المشكلة الوحيدة… بل حتى عندما نصمم الأبواب، يبقى السؤال: كم باب نحتاج؟ وأين نضعه؟ ومتى يظهر؟

لأن التجربة المثالية ليست التي تُزيل كل شيء… بل التي تجعل اللاعب دائمًا يعرف طريقه، بدون أن يشعر أنه مُجبر أو تائه.
الرئيسية المقالات اللعبة تواصل معنا الخصوصية